اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

112

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

عنها كما فعل مع البتانى تماما 80 ، وفي الأعوام الأخيرة قام العالم الإسبانى خوسيه مياس فاليكروسا Jose M . Milla ? s y Vallicrosa بأبحاث عديدة تبين جميع أوجه النشاط العلمي للزرقالى . ومما يصور أهمية نشاطه بالنسبة للجغرافيا أنه استغل الترجمات العربية لبطلميوس بما في ذلك كتاب الخوارزمي أيضا 81 ؛ ومن بين أعماله العلمية حسابه لطول البحر الأبيض المتوسط إلى ما يقرب من الواقع وذلك في 42 درجة ، هذا بعد أن تم اختزال القياس البطلميوسى من 62 درجة إلى 54 درجة بواسطة فلكيى المأمون 82 . وبالطبع فلم تلعب جميع الزيجات في تاريخ العلم العالمي دورا يماثل الدور الذي لعبته جداول البتانى أو الزرقالى ، ولكن حتى تلك التي لا تجتذب الأنظار كثيرا قد تمثل أحيانا بعض الأهمية بالنسبة لنا لصلتها بالعلم الروسى . ففي نهاية الخمسينيات من القرن الماضي عرّف خانيكوف Khanikoff الدوائر العلمية لأول مرة بالمخطوطة الفريدة التي كان يمتلكها وقتئذ وهي كتاب « ميزان الحكمة » لمؤلف يدعى الخازنى وذلك بنشره لمقتطفات منها في مجلة الجمعية الشرقية الأميركية Journal Of the American Oriental society 83 . وسرعان ما اجتذب الكتاب الأنظار وتم الاعتراف به كأثر بارز في ميدان الميكانيكا والفيزياء والهيدروستاتيكا ( Hydrostatics ) « * » كما اتضح أنه يمثل خطوة إلى الأمام في دراسة الوزن النوعي التي بدأها البيروني . وقد ظهر في الآونة الأخيرة عدد من الدراسات عن هذا المصنف ، كما أن العمل يسير قدما في تحضير طبعة علمية كاملة له تأخذ في حسابها إلى جانب مخطوطتنا المخطوطات التي تم الكشف عنها في الهند منذ ذلك الوقت 84 . أما عن المؤلف نفسه فقد تجمعت الحقائق ببطء شديد ، وشيئا فشيئا بدأ يتضح أنه كان عبدا روميا ( بيزنطيا ) عاش بمدينة مرو وأعتقه سيده ووفر له تعليما جيدا ، كما اتضح أيضا أن له مصنفا آخر يهمنا بصورة خاصة في ميداننا هذا وهو « الزيج السنجري - - المعتبر » ؛ وهذه الجداول محفوظة في مخطوطة فريدة بالفاتيكان ندين بمعرفتنا بها إلى المستشرق نالينو 85 . وقد عملت الجداول بمرو حوالي عام 520 ه - 1126 على أساس أرصاد ترجع في الغالب إلى عام 509 ه - 1115 - 1116 وتعتمد على خط عرض - - مرو الذي حدد بسبع وثلاثين درجة وأربعين دقيقة 86 . ومن الطريف أن الخازنى يورد فيها حسابات تقوم على الأدوار الكونية ( Cosmic Cycles ) للسدهانتا وأدوار « الألوف » لأبى معشر 87 ، وهذا برهان آخر على أن المذهب الهندي - الإيراني كان لا يزال متمتعا ببعض الحيوية . أما الجداول فقد أخذت اسمها من اسم السلطان سنجر آخر السلاجقة الكبار ( 511 ه - 552 ه - 1118 - 1157 ) الذي نشط الخازنى في عصره ورفع جداوله إليه . وفي القرن الثالث عشر ينتقل بنا إلى أفريقيا الشمالية الفلكي أبو علي حسن المراكشي ( توفى حوالي

--> ( * ) أي علم توازن السوائل الساكنة وضغطها ( القاموس العصرى ) . ( المترجم )